الشيخ محمد علي طه الدرة

329

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الثاني حذف من الأول ، ولم يضمر ؛ لأن إضماره يختص بالشعر ، أو قليل في الكلام على اختلاف النحويين في ذلك . انتهى جمل بتصرف بسيط . أقول : إني أرى : أن الفعل أَ رَأَيْتُمْ معلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جملة الاستفهام عليه ، وأن الجملة : ما ذا يَسْتَعْجِلُ . . . إلخ على جميع وجوه الإعراب التي رأيتها فيها قد سدت مسد المفعولين ، وما بينهما كلام معترض لا محل له أعطى الكلام تأكيدا وتسديدا ، ولا حاجة إلى هذا التكلف والتعسف ، واللّه الموفق والمعين ، وبه أستعين . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 51 ] أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) الشرح : أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ : المعنى : إن أتاكم عذاب اللّه ليلا أو نهارا آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ، وهذا على أن الكلام مرتبط بما قبله ، أو المعنى : أتأمنون أن ينزل بكم العذاب ، ثم يقال لكم إذا حل : الآن آمنتم به ، وهو أوجه من الأول . وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ أي : تطلبون العذاب استهزاء ، وتكذيبا . أما ( الآن ) : فهي كلمة ملازمة للظرفية غالبا ، مبنية على الفتح دائما ، لتضمنها معنى الإشارة وألفها منقلبة عن واو ، لقولهم في معناها الأوان ، وقيل : عن ياء ؛ لأنه من آن يئين : إذا قرب ، وقيل : أصله أوان قلبت الواو ألفا ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، ورد بأن الواو قبل الألف لا تقلب كالجواد والسواد ، وقيل : حذفت الألف ، وغيرت الواو ، إلى الألف ، كما قالوا : راح ورواح ، استعملوه مرة على فعل ، ومرة على فعال ، كزمن وزمان ، وقد جاءت آلْآنَ بهمزتين : الأولى : همزة الاستفهام ، والثانية : همزة ( أل ) المعرفة ، وإذا اجتمعت هاتان الهمزتان وجب في الثانية أحد أمرين : تسهيلها من غير ألف بينها وبين الأولى ، وإبدالها مدّا بقدر ثلاث ألفات على حد قول ابن مالك رحمه اللّه تعالى : [ الرجز ] وأيمن همز أل كذا ويبدل * مدّا في الاستفهام ، أو يسهّل وقد وقع في القرآن الكريم من هذا القبيل ستة مواضع : اثنان في الأنعام ، وهما آلذَّكَرَيْنِ * مرتين ، وثلاثة في هذه السورة لفظ آلْآنَ هنا وفيما سيأتي الآية رقم [ 91 ] ولفظ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ في الآية رقم [ 58 ] ، وواحد في النمل آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ الآية رقم [ 59 ] ، ولولا المد في هذه الكلمات لم يظهر الاستفهام ، ويسمى هذا المد في أحكام التجويد مد الفرق ؛ لأنه يفرق بين الاستفهام والخبر ؛ لأنه لولا المد لتوهم أنه خبر لا استفهام . الإعراب : أَ ثُمَّ : الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ وتقرير . ( ثم ) : حرف عطف . إِذا : انظر الآية رقم [ 12 ] ، ما : زائدة مفيدة للتوكيد . وَقَعَ : ماض ، وفاعله مستتر تقديره : « هو » يعود